عبد الملك الجويني

107

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 764 - إذا قلّد الإنسان مجتهداً ، وتحرم بالصلاة ، فمرَّ به مار ، وقال : " قد أخطأ بك فلان ، والقبلة في هذه الجهة " وعيّن جهة أخرى ، فإن علم المقلِّدُ المتحرِّمُ أن الأول كان أعلم من الثاني ، فلا يبالي بقول الثاني ، وكذلك إذا رآه مثلَ الأول ، وإن رآه أعلمَ ، من الأول ، فيترجح ظنُّه بهذا ، فيتنزّل منزلة ما لو اجتهد الرجل بنفسه وتحرّم ، ثم تغيّر اجتهاده في أثناء الصلاة وقد مضى ذلك مفصلاً . وفيما نذكره دقيقة ، وهي : أن المسألة مفروضةٌ فيه إذا قال المارُّ ما قال مجتهداً . 765 - ولو كان المتحرم بالصلاة أعمى ، فأخبره مار به يعرفه الأعمى : إنّك مستقبل الشمس . [ وليس يشك الأعمى أن القبلة ليست في صوب مشرق الشمس ] ( 1 ) ، فإذا كان المخبر موثوقاً به عند الأعمى ، فلا شك أنه يعتمد قوله ؛ فإنه في هذه الصورة يُخبر عن أمرٍ محسوس ، لا تعلق له بالاجتهاد أصلاً . ولو أخبره مجتهد بأنك على الخطأ قطعاً ، فالذي ذكره الأئمة أنه يأخذ بقوله ؛ فإن الأول قال ما قال اجتهاداً ، وذكر أنه ظان ، فنزل قطْع الثاني منزلة إخباره عن محسوس . ولو كان قطع الأول بأن الصواب ما ذكره ، ثم قطَعَ الثاني ، ولم يكن أعلم من الأول ، [ فلا يبالي بقول الثاني حينئذٍ ، وإنّما قدّم قول الثاني هناك ؛ لأنّه وإن لم يكن أعلم من الأوّل ] ( 2 ) ، فقطْعه أرجح من ظنّ الأول ، وهذا بيّن لا شكَّ فيه . 766 - ولو تحرّم المجتهد البصير باجتهاده بالصلاة ، ثم عمي في الصلاة ، فأخبره مجتهد أنه مخطىء فلا يبالي به ، وإن عَلِمَه أعلمَ من نفسه ؛ فإنه عقد صلاته باجتهاد ، والمجتهد يعمل باجتهاد نفسه ، وإن خالفه من هو أعلم منه . ولو كان أعمى ، فقلّد وتحرّم ، ثم أبصر في أثناء صلاته ، [ وكان عالماً قبل أن عمي ، فلا يستمر على تقليده ، فإن احتاج إلى الاجتهاد في أثناء الصلاة ، فهذا يلحق

--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، ومن ( ط ) . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، حيث سقط من الأصل ، ومن ( ت 2 ) ، ومن ( ط ) .